محمد حسين يوسفى گنابادى

131

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لا يصدق عليه ذلك فليس عبادة ، وإن كان لا يسقط أمره إلّاإذا أتى به بنحو قربي كالزكاة والخمس . ثمّ جعل صلاة الحائض من قبيل العبادات التعليقيّة - أعني أنّها لو كانت متعلّقة للأمر مكان النهي لكان أمرها أمراً عباديّاً كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله - ليس بصحيح ، لأنّها من قبيل القسم الأوّل المذكور في كلامه من قسمي العبادة ، أعني ما كان عبادةً ذاتاً ، لأنّ صلاة الحائض كصلاة غيرها مركّبة من الركوع والسجود والتسبيح والتقديس ونحوها ممّا يكون بذاته عبادة موجبة للتقرّب إليه تعالى لولا حرمته . هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله . أقول : المناقشة حول معنى العبادة في المقام غير صحيحة ، إذ لا نحتاج في تحرير محلّ النزاع إلى معرفة معناها ، لأنّ تمام ملاك البحث هو تعلّق النهي بشيء يتّصف بالصحّة تارةً وبالفساد أخرى ، سواء كان من المعاملات بالمعنى الأعمّ الشامل للإيقاعات أو غيرها ، عبادةً كان ذلك الغير أم لا . على أنّه يرد على المحقّق الخراساني رحمه الله ما ذكره الإمام قدس سره من أنّ صلاة الحائض عبادة ذاتيّة لا تعليقيّة ، وعلى الإمام رحمه الله أنّ كلامه يستلزم خروج الصوم من تحت عنوان العبادة لأنّه أمر قلبي عدمي « 1 » لا يرتبط بعبادته تعالى بالمعنى الذي ذكره الإمام رحمه الله ، مع أنّ عباديّته مسلّمة عند جميع الفقهاء .

--> ( 1 ) لكونه عبارة عن ترك الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات . م ح - ى .